
يشهد العالم اليوم تحولًا متسارعًا نحو الاقتصاد الأخضر بوصفه أحد أهم النماذج الحديثة للتنمية المستدامة، وهو نموذج يعتمد على إدارة الموارد الطبيعية بكفاءة وابتكار، مع تقليل الانبعاثات وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة. وقد أصبح الاقتصاد الأخضر خيارًا إستراتيجيًا تتجه إليه الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، مدفوعًا بتغيرات المناخ، وتزايد استهلاك الطاقة، والحاجة إلى بيئة صحية تُحافظ على حقوق الأجيال القادمة. ومع تعزيز هذا الاتجاه عالميًا، يتضح أن الاقتصاد الأخضر لم يعد مجرد توجه بيئي؛ بل أصبح ضرورة اقتصادية وتنموية.
يشير الاقتصاد الأخضر إلى مجموعة من الأنشطة الاقتصادية الهادفة إلى تحقيق تنمية مستدامة، مع خفض الانبعاثات وتقليل الهدر والاستهلاك المفرط للموارد. ويركز هذا النموذج على تعزيز كفاءة استخدام الطاقة، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وتطوير المنتجات والخدمات الصديقة للبيئة. ويُعَد الاقتصاد الأخضر إطارًا شاملًا يحفز الابتكار، ويرفع من جودة الحياة، ويخلق فرص عمل جديدة في قطاعات ناشئة مثل الطاقة الشمسية، وإعادة التدوير، والبيئة الذكية.
تظهر أهمية الاقتصاد الأخضر في قدرته على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية في آن واحد. فمع ازدياد انبعاثات الكربون وتدهور النظم البيئية في كثير من الدول، أصبحت الحاجة ملحّة لإعادة بناء الاقتصاد بطريقة أكثر استدامة. من أهم فوائد الاقتصاد الأخضر:
1-تقليل التلوث البيئي عبر الاستثمار في تقنيات نظيفة.
2-تنويع مصادر الطاقة بالاعتماد على الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر.
3-خلق فرص عمل في الصناعات البيئية والأسواق الجديدة.
4-تعزيز الأمن الغذائي والمائي عبر تحسين إدارة الموارد.
5-رفع استدامة المشاريع وتقليل المخاطر المرتبطة بالأنظمة البيئية.
وفي ظل هذه الفوائد، اتجهت العديد من الدول إلى وضع سياسات تشجع على تبني مشروعات تتوافق مع متطلبات الاقتصاد الأخضر.
ترتبط التنمية المستدامة بشكل وثيق مع الاقتصاد الأخضر، إذ لا يمكن تحقيق تنمية طويلة الأمد دون مراعاة تأثير الأنشطة الاقتصادية على البيئة. وتعتمد الاستدامة على ثلاثة محاور رئيسية:
1-النمو الاقتصادي
2-الحماية البيئية
3-التنمية الاجتماعية
ويسهم الاقتصاد الأخضر في تحقيق هذا التكامل من خلال مبادرات تقلل من استهلاك الموارد، وتعزز العدالة الاجتماعية، وتدعم الابتكار في الصناعات المستدامة.
تسعى الشركات والمستثمرون اليوم إلى دمج مبادئ الاقتصاد الأخضر في مشاريعهم لتقليل المخاطر القانونية والمالية، وضمان استمرارية المشروع على المدى الطويل. ومن أهم الفوائد التي يجنيها المستثمر عند تبني هذا النموذج:
-تحسين السمعة المؤسسية وزيادة ثقة العملاء.
-الحصول على التمويل بسهولة أكبر لكون المشاريع المستدامة تحظى بدعم عالمي.
-تقليل التكاليف التشغيلية المرتبطة بالطاقة والهدر.
-الالتزام بالمتطلبات البيئية وتجنب العقوبات والمخالفات.
كما أن اعتماد خطط الإدارة البيئية، ودراسات تقييم الأثر البيئي، وإعادة التأهيل، يعد جزءًا أساسيًا من التحول إلى اقتصاد أكثر استدامة.
ساهم التطور التقني في خلق بيئة خصبة لتطبيقات الاقتصاد الأخضر عبر الأتمتة، والتحول الرقمي، وإنترنت الأشياء. ومن أبرز التقنيات الداعمة:
-أنظمة الطاقة الذكية التي تقلل الهدر وتزيد الكفاءة.
-تعقب الانبعاثات آليًا عبر منصات رقمية.
-إعادة استخدام الموارد باستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل الاستخدام الأمثل.
-الحلول البيئية الرقمية التي تُسهّل على المنشآت الامتثال البيئي.
هذه الحلول جعلت عملية التحول نحو الاقتصاد الأخضر أسرع وأقل تكلفة، مع تحسين جودة البيانات البيئية المقدمة للجهات التنظيمية.
تتبنى المملكة رؤية واضحة نحو الاقتصاد الأخضر من خلال مشروعات عملاقة مثل السعودية الخضراء، ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، بالإضافة إلى خطط تطوير قطاع الطاقة المتجددة. وتسعى المملكة إلى خفض الانبعاثات، وتعزيز التحول إلى اقتصاد مستدام يتماشى مع رؤية 2030.
وتلعب الأنظمة البيئية والتراخيص دورًا مهمًا في ضمان التزام المشاريع بالمعايير البيئية، مما يدعم توجه المملكة نحو بناء مجتمع أكثر استدامة.
ضمن جهود تمكين التحول الرقمي البيئي، ظهرت منصات متخصصة لتسهيل الإجراءات البيئية للمشاريع. من أبرز هذه المنصات منصة بيئتي التي توفر رابطًا مباشرًا بين مقدمي الخدمات البيئية المرخصين وطالبي الخدمات، وتمكّن من الحصول على خدمات مثل خطط الإدارة البيئية، وتقييم الأثر البيئي، وخدمات المختبرات، وخطط إعادة التأهيل، وغيرها.
هو نموذج اقتصادي يهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة من خلال تقليل التلوث، وترشيد استهلاك الموارد، وزيادة استخدام الطاقة المتجددة.
يساعد الاقتصاد الأخضر في حماية المشاريع من المخاطر البيئية والقانونية، بالإضافة إلى تعزيز فرص التمويل وتحسين السمعة.
قد يتطلب استثمارات أولية، لكنه يقلل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل، ويرفع من كفاءة الموارد.
المملكة تعمل على تنفيذ مبادرات كبرى وتطوير الأنظمة البيئية لدعم التحول نحو اقتصاد مستدام.
نعم، إذ تساعد التقنيات الذكية والمنصات الرقمية في تحسين كفاءة الموارد، وتقليل الانبعاثات، وتسهيل الامتثال البيئي.