ماهو الفرق بين المعايير البيئية والقوانين البيئية؟

ماهو الفرق بين المعايير البيئية والقوانين البيئية؟

في ظل التوسع العمراني والصناعي والاقتصادي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، أصبح الالتزام بالضوابط البيئية عنصرًا أساسيًا في نجاح أي مشروع واستدامته. ويأتي هنا السؤال الأكثر تداولًا بين المستثمرين والجهات التنفيذية: ما الفرق بين المعايير البيئية والقوانين البيئية؟ وعلى الرغم من التشابه بينهما في الهدف العام – وهو حماية البيئة – إلا أن الفرق بينهما جوهري من حيث القوة النظامية، وآليات التطبيق، وحدود المسؤولية.

إن فهم هذا الفرق يساعد أصحاب المشاريع والمهتمين بالشأن البيئي على التعامل بشكل صحيح مع الجهات الرقابية، والالتزام بـ التراخيص البيئية، وتطبيق أفضل الممارسات في خطة الإدارة البيئية وتقييم الأثر البيئي. كما يساهم في تجنب المخالفات التي قد تؤدي إلى إيقاف المشاريع أو تحميلها تكاليف مالية عالية.

أولًا: ما هي القوانين البيئية؟

القوانين البيئية هي تشريعات رسمية تصدرها الدولة، وتكون ملزمة قانونيًا، بحيث يُحاسب كل من يخالفها.
وتمثل هذه القوانين الإطار العام الذي ينظم كل الأنشطة المتعلقة بالبيئة، مثل إدارة النفايات، انبعاثات الهواء، جودة المياه، حماية الحياة الفطرية، وتنظيم المشاريع عالية التأثير البيئي.

وتتضمن القوانين عادة:

  • الشروط الإلزامية للحصول على التصريح البيئي

  • العقوبات والغرامات

  • حدود الانبعاثات المقبولة

  • مسؤوليات الجهات التنفيذية

  • متطلبات تقييم الأثر البيئي

  • ضوابط إدارة المخلفات الصناعية

وتتميز بأنها غير قابلة للتفاوض، فلا يمكن للمستثمر أو الاستشاري تعديلها أو تجاوزها مهما كانت ظروف المشروع.

ثانيًا: ما هي المعايير البيئية؟

المعايير البيئية هي مقاييس فنية أو إرشادات تصدرها جهات بيئية أو منظمات عالمية لتحديد الحدود المقبولة لملوثات معينة أو أساليب تنفيذ أعمال بيئية.
وهي ليست تشريعات ملزمة بنفس قوة القوانين، لكنها تُستخدم كمرجع أساسي أثناء إعداد الدراسات مثل خطة الإدارة البيئية أو تقييم الأثر البيئي.

تشمل المعايير عادة:

  • حدود جودة الهواء والمياه

  • مستويات الضوضاء

  • طريقة قياس الانبعاثات

  • حدود التلوث المسموح

  • أفضل الممارسات للحد من التأثير البيئي

ورغم أنها ليست قوانين، إلا أن تجاهلها يؤدي غالبًا إلى رفض الطلب، أو مطالبة الجهة المختصة بتعديل الدراسة البيئية.

ثالثًا: كيف تعمل القوانين والمعايير البيئية معًا؟

القوانين تحدد الحد الأدنى الإلزامي لحماية البيئة، بينما تقدم المعايير تفصيلات فنية تساعد على تطبيق تلك القوانين بشكل صحيح.
بمعنى آخر:

  • القوانين البيئية: ماذا يجب أن تفعل؟

  • المعايير البيئية: كيف تنفذ ذلك بدقة؟

مثال:
القانون يحدد الحد الأقصى للانبعاثات، بينما المعيار يحدد طريقة القياس، والأجهزة المطلوبة، وعدد مرات الفحص.
لذلك، الاعتماد على القوانين وحدها لا يكفي، وكذلك الاعتماد على المعايير وحدها لا يضمن الامتثال. بل يجب استخدامهما معًا للحصول على التراخيص البيئية بسهولة ودون تأخير.

رابعًا: أهمية التمييز بين القوانين والمعايير في المشاريع

عندما لا يفرق المستثمر بين القوانين والمعايير، غالبًا ما تحدث مشكلات منها:

  • إعداد دراسة بيئية غير متوافقة

  • اختيار حلول غير فعالة للحد من المخاطر

  • عدم استيفاء متطلبات الجهات الرقابية

  • التأخر في الحصول على التصاريح

  • الوقوع في مخالفات قد تتسبب في إيقاف المشروع

أما عندما يدرك الفرق، فيصبح بإمكانه:

  • اختيار استشاري بيئي مؤهل

  • إعداد دراسة تقييم أثر بيئي دقيقة

  • تنفيذ خطة إدارة بيئية فعالة

  • فهم أسباب عدم قبول بعض الإجراءات

  • ضمان الحصول على التصريح دون تأخير

خامسًا: كيف تساعد المعايير البيئية في تحسين جودة المشاريع؟

في حين أن القوانين تحدد إطار الالتزام، إلا أن المعايير ترفع جودة التنفيذ، ومن فوائد تطبيقها:

  • تحسين أداء العمليات الصناعية

  • تقليل الانبعاثات

  • رفع كفاءة إدارة النفايات

  • دعم الاستدامة

  • تقليل المخاطر القانونية والمالية

  • تعزيز القبول الاجتماعي للمشروع

وغالبًا ما تستخدم الجهات الحكومية المعايير البيئية عند تقييم المشاريع، حتى وإن لم تكن ملزمة قانونيًا، مما يجعلها جزءًا أساسيًا من منظومة الامتثال البيئي.

سادسًا: كيف تتعامل الجهات الرقابية مع القوانين والمعايير البيئية؟

تستخدم الجهات المختصة القوانين كمرجع رئيسي في إصدار أو رفض التراخيص البيئية، لكنها تستند إلى المعايير الفنية أثناء مراجعة الدراسات، مثل:

  • اشتراطات وزارة البيئة والمياه والزراعة

  • متطلبات المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي

  • اللوائح العالمية مثل معايير البنك الدولي وISO

  • الاشتراطات الخاصة بالأنشطة الصناعية

لذلك، يجب على الاستشاري البيئي أن يجمع بين المعرفة القانونية والخبرة الفنية.

سابعًا: منصة بيئتي ودورها في دعم الامتثال البيئي

في ظل التوسع في القوانين والاشتراطات والمعايير، يحتاج المستثمرون إلى منصة موثوقة تجمع بين مقدمي الخدمات البيئية المرخصين وتساعدهم في الحصول على التراخيص البيئية بسهولة.
وهنا يأتي دور منصة بيئتي التي توفر خدمات متكاملة تشمل خطة إدارة بيئية، دراسة تقييم أثر بيئي، خدمات المختبرات، خطط إعادة التأهيل وغيرها من الخدمات المتخصصة، بما يسهم في تسهيل الإجراءات وتعزيز الالتزام بالأنظمة البيئية في المملكة.

الأسئلة الشائعة :

1. هل القوانين البيئية إلزامية دائمًا؟

نعم، القوانين البيئية ملزمة، ويترتب على عدم الالتزام بها غرامات وعقوبات.

2. هل يمكن تجاوز المعايير البيئية؟

لا يُنصح بذلك، لأن الجهات الرقابية تعتمدها أثناء تقييم الدراسات البيئية.

3. ما الفرق بين القانون واللائحة والمعيار البيئي؟

القانون يُشرّع، واللائحة توضح كيفية التطبيق، والمعيار يقدم تفاصيل فنية داعمة.

4. هل يؤدي تجاهل المعايير إلى رفض التصريح البيئي؟

نعم، لأن المعايير جزء مهم من تقييم جودة الدراسة والخطط البيئية.

5. هل يساعد استشاري بيئي متخصص في فهم الفرق بين القوانين والمعايير؟

بالتأكيد، فهو يعرف كيفية تطبيقهما بدقة لضمان الحصول على التصاريح.

 

شارك التدوينة