مدى تأثير الاستشارات البيئية على قرارات المشاريع

مدى تأثير الاستشارات البيئية على قرارات المشاريع

في السنوات الأخيرة، أصبح الحديث عن الاستشارات البيئية أكثر انتشارًا في العالم العربي، خصوصًا مع زيادة المشاريع الكبرى التي تعتمد على الموارد الطبيعية وتؤثر على البيئة المحيطة. لكن السؤال المهم: هل تُؤخذ هذه الاستشارات بجدية؟
ورغم أن بعض الدول العربية بدأت في تطوير تشريعات بيئية متقدمة، إلا أن مستوى الالتزام بالمعايير البيئية يختلف من دولة لأخرى، وكذلك يختلف مستوى الوعي بأهمية تقييم الأثر البيئي قبل البدء في أي مشروع تنموي أو صناعي أو عمراني.

الوعي البيئي في العالم العربي… هل بدأ يتغير؟

ارتفع الوعي البيئي في العديد من الدول العربية نتيجة التطور الاقتصادي السريع الذي دفع الحكومات إلى إدراك أهمية حماية البيئة لضمان استدامة الموارد. ومع ذلك، لا يزال تطبيق الاستشارات البيئية يواجه عدة تحديات مثل:

  • ضعف الثقافة البيئية لدى بعض المستثمرين.

  • النظر إلى التقارير البيئية كعائق وليس كأداة مساندة.

  • نقص الخبراء المتخصصين في بعض الدول.

لكن مجمل الاتجاهات تشير إلى أن الوعي يتطور بشكل ملحوظ، خاصة مع تبني الحكومات العربية استراتيجيات تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة وخطط حماية الموارد الطبيعية.

لماذا يُنظر أحيانًا للاستشارات البيئية على أنها “ورقية” فقط؟

في بعض المشاريع، تُعامل الاستشارات البيئية على أنها مجرد مرحلة للحصول على ترخيص أو موافقة رسمية. وهذا الفهم الخاطئ يؤدي إلى التقليل من أهميتها الحقيقية، والتي تتمثل في حماية المشروع ذاته قبل حماية البيئة.
فعلى سبيل المثال، قد يؤدي تجاهل تأثير المشروع على المياه الجوفية، أو الهواء، أو الحياة الفطرية إلى خسائر مالية وتشغيلية ضخمة على المدى الطويل. وهنا يتضح أن القرارات البيئية ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل جزء أساسي من نجاح المشاريع.

تأثير الاستشارات البيئية على قرارات المشاريع

تلعب الاستشارات البيئية دورًا محوريًا في توجيه القرارات، سواء في مرحلة التخطيط أو التنفيذ أو التشغيل. ويتجلى هذا التأثير في عدة جوانب:

1. تحديد مدى صلاحية الموقع

تساعد الدراسات البيئية على تحديد ما إذا كان الموقع مناسبًا للمشروع أم لا، خاصة إذا كان قريبًا من مناطق حساسة مثل السواحل، الأودية، أو مواقع الحياة الفطرية.
كما يساعد تقييم الأثر البيئي في فهم المخاطر قبل البدء في أي أعمال إنشائية.

2. خفض التكلفة التشغيلية

قد يعتقد البعض أن الالتزام البيئي يزيد التكلفة، لكنه في الواقع يساهم في تقليل الهدر في الموارد الطبيعية مثل المياه والطاقة، مما يقلل المصاريف التشغيلية على المدى الطويل.

3. الحد من المخاطر القانونية

الالتزام بالمعايير البيئية يحمي المشاريع من الغرامات والإيقافات التي قد تفرضها الجهات المنظمة، خاصة مع التشدد المتزايد في التراخيص البيئية والمتطلبات الحكومية.

4. تعزيز قبول المشروع مجتمعيًا

تطبيق معايير البيئة يعزز الثقة بين المشروع والمجتمع المحلي، خصوصًا في المشاريع القريبة من المناطق السكنية أو الزراعية.

5. تحسين جودة التصميم والتنفيذ

عندما تتم دراسة الأثر البيئي باحترافية، يتم تعديل مسارات الطرق، أو تقنيات البناء، أو أساليب التشغيل بطريقة أفضل وأكثر استدامة.

لماذا تحتاج المشاريع العربية إلى استشارات بيئية جادة واحترافية؟

السبب بسيط: بدون الاستشارات البيئية لا يمكن ضمان استدامة المشروع على المدى الطويل. فالمشاريع التي لا تأخذ البيئة بالاعتبار قد تواجه:

  • تدهورًا مبكرًا في البنية التحتية.

  • خسائر مالية نتيجة معالجة أخطاء كان يمكن تجنبها.

  • تهديدًا للموارد الطبيعية.

  • تعطيلًا بسبب المخالفات البيئية.

وبالإضافة إلى ذلك، أصبحت العديد من المشاريع الكبرى في العالم تتطلب تقارير بيئية معتمدة قبل الحصول على التمويل من البنوك أو الجهات الداعمة، مما يجعل الالتزام البيئي ضرورة اقتصادية وليست مجرد خيار.

التوجه العربي نحو تعزيز الالتزام البيئي

شهدت المنطقة تحسنًا واضحًا في الأنظمة والتنظيمات البيئية.
على سبيل المثال:

  • تم تحديث لوائح تقييم الأثر البيئي في عدة دول عربية.

  • أصبح الحصول على التراخيص البيئية شرطًا أساسيًا لبدء أي مشروع صناعي أو عمراني.

  • ظهرت منصات رقمية تساعد في تسهيل الوصول إلى خدمات الاستشارات البيئية.

ومع هذا التطور، أصبحت الشركات التي لا تعتمد على استشارات احترافية معرضة لمخاطر أكبر.

الحاجة المتزايدة لمنصات تسهّل الوصول للاستشاريين البيئيين

نظرًا لتعقّد المتطلبات وتعدد الجهات الرقابية، أصبح المستثمرون بحاجة إلى حلول تجمع بينهم وبين مقدمي الاستشارات البيئية المرخصين بطريقة أسرع وأكثر تنظيمًا.
كما أن المنصات المتخصصة تساهم في:

  • رفع جودة التقارير البيئية.

  • تسهيل اختيار الاستشاري الأنسب.

  • تسريع إجراءات التراخيص.

  • توثيق الخدمات بطريقة احترافية.

وقد أصبحت هذه المنصات جزءًا مهمًا في تطوير القطاع البيئي في العالم العربي.

منصة بيئتي ودورها في تعزيز الاحترافية البيئية

من المنصات البارزة التي تدعم قطاع الاستشارات البيئية في المملكة هي منصة بيئتي، التي تربط بين مقدمي الخدمات البيئية المرخصين وطالبي الخدمات.
وتوفر المنصة خدمات مثل تقييم الأثر البيئي، خطط الإدارة البيئية، خدمات المختبرات، وخطط إعادة التأهيل، مما يسهل على المستثمرين الالتزام بالمعايير الحكومية ويعزز اتخاذ قرارات بيئية دقيقة ومدروسة.

الأسئلة الشائعة حول جدية الاستشارات البيئية وتأثيرها على المشاريع

1. هل تُؤخذ الاستشارات البيئية فعليًا بجدية في العالم العربي؟
نعم، لكن بدرجات متفاوتة بين الدول. فقد بدأت دول عديدة بتشديد المتطلبات البيئية وتطبيق أنظمة أكثر صرامة، بينما لا يزال الوعي البيئي محدودًا في بعض المناطق.

2. ماذا يحدث للمشاريع التي تتجاهل الاستشارات البيئية؟
تتعرض المشاريع لمخاطر متعددة، منها إيقاف التنفيذ، غرامات مالية، تأثيرات سلبية على البيئة والمجتمع، إضافة إلى خسائر اقتصادية بسبب سوء التخطيط.

3. هل تقييم الأثر البيئي شرط أساسي للحصول على التراخيص؟
في معظم الدول العربية، نعم. فالكثير من الجهات الحكومية لا تمنح التراخيص البيئية إلا بعد تقديم تقرير تقييم أثر بيئي معتمد يوضح تأثير المشروع وخطط الحد من الضرر.

4. كيف تؤثر الاستشارات البيئية على قرارات المشاريع؟
تساعد على اختيار المواقع المناسبة، تحسين التصميم الهندسي، تحديد المخاطر البيئية مبكرًا، تقليل التكاليف التشغيلية، وتعزيز قبول المشروع لدى المجتمع.

5. هل الاستثمار في استشارات بيئية مكلف؟
قد يبدو مكلفًا في البداية، لكنه يوفر مبالغ كبيرة لاحقًا من خلال تجنب الهدر في الموارد وتقليل المخاطر والعقوبات المحتملة.

6. ما القطاعات الأكثر احتياجًا للاستشارات البيئية؟
القطاعات الصناعية، مشاريع الطاقة، التطوير العمراني، الطرق، السياحة البيئية، التعدين، والمشاريع القريبة من الموارد الطبيعية.

7. هل توجد منصات تسهّل الوصول إلى الاستشاريين البيئيين؟
نعم، ظهرت منصات رقمية تساعد في الربط بين مقدمي الخدمات البيئية والمستفيدين، وأبرزها منصة بيئتي التي توفر خدمات تقييم الأثر البيئي وخطط الإدارة والمختبرات وغيرها.

8. هل يؤثر الوعي البيئي لدى المستثمر على جودة المشروع؟
بالتأكيد. فالمستثمر الذي يفهم أهمية البيئة يتخذ قرارات أفضل، ويختار استشاريين متخصصين، ويضمن استدامة مشروعه وتقليل مخاطر التوقف أو الغرامات.

9. لماذا تختلف جودة الاستشارات البيئية بين الشركات؟
بسبب تفاوت الخبرات، الاختلاف في الأجهزة والمختبرات المستخدمة، مستوى الالتزام بالمعايير الدولية، وخبرة الفريق بالتشريعات المحلية.

10. هل تساعد الاستشارات البيئية في تحسين سمعة المشروع؟
نعم، فالالتزام البيئي يعزز الثقة لدى الجهات الحكومية والمجتمع والمستثمرين، ويظهر المشروع كجزء من التنمية المستدامة وليس تهديدًا للبيئة.



شارك التدوينة